
إعداد – روسيانا
لم تعد رحلة التسوق بالنسبة لكثير من الروس مجرد اختيار ما يعجبهم ودفع ثمنه. في 2026، يبدو أن هناك عادة جديدة تتشكل بهدوء: التفكير أكثر قبل الشراء. مقارنة الأسعار، انتظار العروض، تقسيم المشتريات الكبيرة والبحث عن بدائل أرخص أصبحت جزءاً من سلوك استهلاكي يتغير تدريجياً.
السلة أصبحت أصغر
أظهر تقرير حديث للبنك المركزي الروسي أن المستهلكين أصبحوا أكثر حذراً عند الشراء، مع اتجاه إلى تقليل عدد المنتجات في السلة واللجوء إلى خيارات أقل تكلفة، خصوصاً في السلع غير الأساسية. وفي المقابل، لم يتوقف الإنفاق بشكل عام، بل تغيرت طريقة توزيعه.
وبات بعض المستهلكين يجزئون المشتريات الكبيرة بدلاً من دفع قيمتها دفعة واحدة، فيشترون ما يحتاجونه على مراحل، مع البحث عن الوقت الأنسب للحصول على سعر أقل.
الخصم أولاً.. ثم الشراء
السعر أصبح عاملاً أكثر حضوراً في قرار الشراء. وتشير بيانات حديثة إلى أن المستهلكين الروس يقارنون الأسعار بشكل أكبر، ويبحثون عن العروض والبدائل قبل اتخاذ القرار.
كما أصبحت منصات التجارة الإلكترونية جزءاً أساسياً من هذه العادة، إذ تسمح للمشتري بمقارنة عدد كبير من المنتجات والأسعار خلال وقت قصير. وتشير بيانات إلى أن نسبة الروس الذين يشترون عبر الإنترنت تجاوزت 50% خلال الفترة الأخيرة.
المستعمل يدخل الحسابات
التغيير لا يقتصر على البحث عن التخفيضات. ففي بعض الفئات، يتجه المستهلكون إلى المنتجات المستعملة أو البدائل الأقل سعراً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالسلع التي يمكن تأجيل شرائها.
ويظهر هذا الاتجاه أيضاً في الملابس والأحذية، التي شهدت تراجعاً في عدد المشتريات خلال 2026، بالتزامن مع زيادة الاهتمام بالتخفيضات ومتاجر الملابس المستعملة.
لكن الروس ما زالوا يبحثون عن الجديد
المفارقة أن التوفير لا يعني التخلي عن التجربة الجديدة. فقد ارتفعت مبيعات بعض المنتجات الغذائية ذات النكهات غير التقليدية في روسيا خلال النصف الأول من 2026، بما في ذلك منتجات بنكهات الكيمتشي والـ«توم يام» والليتشي. وكان الشباب من أبرز المهتمين بهذه المنتجات.
كما ارتفعت مشتريات الروس من الملابس والأحذية عبر منصات التجارة العابرة للحدود بنسبة 22% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى نحو 37.8 مليار روبل، ما يشير إلى أن البحث عن السعر الأفضل لا يمنع المستهلك من الوصول إلى منتجات خارج السوق المحلية.
التسوق الروسي يتغير
الصورة الجديدة تبدو إذاً أكثر تعقيداً من مجرد «التوفير». المستهلك الروسي بات يقارن أكثر، ويؤجل بعض المشتريات، ويبحث عن الخصم والبديل، لكنه في الوقت نفسه مستعد لتجربة منتجات جديدة أو البحث عنها خارج البلاد.
وهكذا تتحول عربة التسوق اليومية إلى مرآة لتغير أوسع في الحياة الروسية: شراء أقل اندفاعاً، مقارنة أكثر، وتجربة محسوبة.




